وأصبحت الزهرة والفراشة المجنحة والنّحلة وسقسقات الطّير للشروق والشّفق
عقاربا وحيّات تزحف في الرمال وقلعة مليئة بالسم والسعال
لقد تغير الحال...
كثيرا...
عن ماذا سأتحدث يا رب وبماذا سأبدأ؟!
هل عن إخوان لخص في وصفهم الشاعر حيث قال:
واخوان حسبتهم دروعا
فكانوا ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات
فكانوا ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب
نعم صدقوا ولكن عن ودادي
أم عن زمن اشتكى فيه القريب من القريب ...
ولمن الى الغريب؟؟!
أم عن النفاق والكذب والتفاهة التي زينت آل هذا الجيل، ومهما اختلفت
طرائقهم في ذلك الا انهم لا يسعون الا لمصالحهم. الموضوع هنا يلخص بأننا قوم
انانيون دون استثناء في الصالح والطالح صحيح...
لكننا ساهمنا بشكل او بآخر في الكذب والتفاهة والتخلف والانحطاط، وسحبنا
أنفسنا من الموضوع على أساس أن ليس الجميع سيء وأننا مختلفون
أنحن من تربينا وتعلمنا أن نكون مختلفين في الذنب ومتساوين في الخير؟
أولم يعلمنا ديننا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
أم أن كلامي دالة على عدم التقدم والتحضر؟!
ما الذي حل بنا؟
او كل هذا بسبب الغزو الثقافي؟
اجدادنا تعرضوا للحرب والقصف والتعذيب بأتم معنى الكلمة وبكل ما تحتويه المفردات
من معاني ولم يتغير فيهم شيء واحد، بل ظلوا يحافظون على قيمهم ومبادئهم. بينما نحن
وبالتكنولوجيا فقط وعن بعد يسهل عليهم التأثير فينا؟؟!
حتى لا أقول وبصريح العبارة ان كل فرد من هذا المجتمع هو إمعة كل جديد
يقلده. والكل يعرف نفسه جيدا وخاصة إن بادرنا بمراجعة ما نقوم به. دعونا لا نذهب
بعيدا ونسمي الاشياء بمسمياتها دون الاختباء وراء الأقنعة.
نلوم اباءنا على أساس أنهم في زمنهم ذاك كانوا "جاهلين" ولماذا؟؟
لأنك حينما تخطئ في شيء لا يحاورونك وإنما كانوا يسرعون بتوبيخك
هذا فقط؟
على اساس اننا اليوم نعيش حالا نحسد عليه ...
ان من نلومهم ونقول عنهم جاهلين لم يكونوا كذلك، دعونا نصحح بعض المفاهيم،
وإنما كانوا يعيشون نوعا من قلة الوعي لا أكثر ولا أقل.
حسنا... وإن كانوا هم الجاهلون كما يزعم البعض ولا علينا، قمنا بعذرهم فليس
هناك من يعلمهم ويوعيهم
ما بال حالنا نحن اليوم؟
لماذا هم نادرون جدا من يرتلون كتاب الله يوميا؟
لماذا نادرون هم من يحافظون على صلواتهم؟
لماذا انتشرت في مجتمعاتنا الآفات الاجتماعية؟
هل كل هذا او على الأقل هل كان في زمن اباءنا افات اجتماعية بالدرجة التي
نلحظها اليوم؟
لماذا ولماذا من جهتين...
لماذا كلّ وجلّ مشاكلنا اليوم تنسب الى احقر الأمور، رغم ان الله هو الحافظ
وكل ما يحدث بإذنه سبحانه؟
ولماذا ايضا هذه الدناءة والانحطاط ونحن نعلم جيدا ان الله هو الرازق؟
اذن أخبروني أنتم هل نحن الجاهلون أم هم؟
إذا خطبة الجمعة لم تؤثر فينا
المصلحون الاجتماعيون الذين ينادون بالتغيير النفسي والاجتماعي لم يؤثروا
فينا
او يقول أحدهم ان الزمن أصبح يمطر بالمشايخ ولكل واحد فيهم فتوى، فلم نجد
من نتبع. فمع احترامي الشديد للجميع، فإني أقول ان الموضوع سهل جدا، من أراد
التغيير والرقي في حياته طوعا وليس كرها فليتبع سنة نبيه عليه الصلاة والسلام
ويتبع ما امر به الرحمان الرحيم
أما وان بعد كل هذا لم نتأثر فالمشكلة اذن هي فينا وفي نفسياتنا وعقلياتنا.
فهل ننتظر ملك الموت حتى يقبض أرواحنا ونحب بنا ساعة الندم حيث لا تنفع؟؟!
فاطمة الزهراء حمر العين، الجزائر

