تعلموا معرفة ذات الغير قبل الاستحقار، وماهية الغير قبل الحكم، وطريقة
تفكير الغير قبل الانتقاد.
جميعنا بشر خلقنا كي نرتكب الخطأ ومنه نتعلم، لسنا بملائكة او بمعصومين من
الخطأ، كلنا الى وعلى الخطأ مقبلون لا محالة، ولكن أفضلنا التوابون. ليس العيب
أبدا ان نرتكب الخطأ او الذنب لكن العيب في الانكار، الكذب، وتناسي الخطأ وتبرئة
الذات ...
بلى، نحن نرتكب اخطاء قد تكون فادحة وقد
تكون في حق الغير او النفس. فإن كانت في حق الغير ومهما كان ذلك الشخص في حياتك
الانسب والافضل فليس بالعيب ولا يستدعي الحرج أبدا ان تعترف بالذنب وتعتذر، بالعكس
ستتصالح مع نفسك هكذا فبادر وصالح.
أما إن كان في حق النفس، فإن الندم لا يحل معضلة ولا يعالج مشكلة وإنما
سيزيد الطين بلة، علينا فقط تعلم أسلوب الحوار مع الذات.
بلى أسلوب الحوار مع الذات.
لماذا قمت بهذا ولماذا فعلت هذا وهل انا حقا هكذا؟؟
اهتم بنظرتك لنفسك أولا ولا تهتم بنظرة الناس ابديا امديا ازليا سرمديا
اليك، ولا تقنط من رحمة الله فرحمته وسعت كل شيء.
وعليه فإني أريد أن أهتم بمجتمعنا. وبموجز العبارة، الكلمة في مجتمعنا تدبر
وتدمر في نفس الوقت. انتبهوا لكل كلمة تخرج من افواهكم، فالكلمة داء إذا أصاب لا
شفاء بعده وذا لامست القلوب بلطف وحنان سيبقى للناس الفضل الواسع لصاحب الكلمة
الطيبة. ونحن مجتمع مسلم نتبع كلام الله عز وجل وسنة نبيه خير الانام عليه الصلاة
والسلام، نحن مجتمع فيه من الواعين ما فيه .
اذن تعلموا الصوم عن الكذب والنفاق والخباثة والغيبة والنميمة والكره وحب
الشر للغير قبل أن تعدوا ما تبقى من ايام لشهر رمضان حتى تصوموه.
وخاصة الكلمة مهما كانت وكانت ان في اجتماع مع الاصحاب او حوار مع أي كان
أو باستهزاء او دون قصد الكلمة تعلي وتسفل وابدا ليس الكلام سهلا أبدا
فالإنسان الحق لا يضر أخاه بكلمة لأنه يعلم كم ستؤثر وكم سيبقى مفعول
تأثيرها
فالإنسان هنا اذن ينتبه لكل ما يتفوه به فمه
لا تسمح لنفسك بان تكون سببا في دمار أحدهم ولا تتدخلوا في شؤون الغير،
اتركوا هم الغير للغير،
الدنيا ستفنى فعيشوا حياتكم دون ارغام الآخرين فيها ودون ارغام انفسكم في
حياة الآخرين
وافهموا هذه العبارة جيدا "الدنيا ستفنى"
دون تحويل ولا تبديل
ولا تتفلسفوا على مشكلات الغير
فإنكم ربما لو عايشتم مشكلاتهم لتغيرت وجهة نظركم فانه لا يحس بالمعاناة
الا من يعيشها وكما تقتضيه الحكمة قل خيرا او لتصمت
فلا تأتي في
آخر المطاف وتسهل موضوع اخيك أيا كان وتبسطه وتستصغره ثم بكلمة واحدة تلخصه.
اياكم وفعل
هذا.
لا تزيدوا على
الناس بما لا يكفيهم فلا أحد يعرف تفاصيل شخصيات وعقليات الآخرين ولا تفاصيل
حياتهم، الموضوع لا يحتاج الا تغيير زوايا النظر.
اذن عش بمنطق "عش ودع غيرك يعش ".
فاطمة الزهراء حمر العين، الجزائر

