كنت جالساً ذات
يوم مختليا بنفسي بعيدا عن معركة الحياة
انظر إلى الأفق
البعيد واتأمل في الفضاء الفسيح
فإذا بي ابتسم
ابتسامة متناقضة
ابتسامة تنبو عن
السخط والرضا، عن السعادة والحزن
فسألت نفسي إلام
تنظر؟؟ وفيم تتأمل؟؟
ظللت ابحث عن جوابٍ
يطفئ نار شغفي وبعد بحث طويل وتفتيش دؤوب وجدت أني انظر إلى اللاشيء
وأتأمل بيتا
قديما مبنيا من ذكريات الماضي
فقلت لنفسي لم
لا أنفض الغبار عنها وليتني لم أفعل
لأن غبارة منها
قفزت إلى مقلتي فانهال سيل من الدموع
فبينما انا أقلب
في أثاث هذا البيت المنقوش في قلبي وروحي
في عقلي وفؤادي
إذ أجد قطعة
الأثاث الأولى في هذا البيت تلك التي كانت محببة إلى قلبي، تلك التي حينما اتذكرها
ابتسم تلك الابتسامة المتناقضة
إذاً هل حزرتم
تلك القطعة؟؟
نعم، انها أولى
المحطات لقطار الحياة
إنها أولى
الأعمدة من بيت الذكريات الذي حدثتكم عنه
هي الوقت التي
كانت فيه الشمس مشرقة وشعاعها يتسلل كأنه خيوط من الذهب
قبل أن تدفع
رياح الحياة غيوم الدنيا فتمطر علينا من الهموم قبل أن ترعد وتبرق بالمشكلات
قبل أن يتم
إنتاج الأقنعة الاجتماعية الزائفة التي صُرفت لكل منا في حفلة الحياة التنكرية فما
عدنا نميز الوجه الحقيقي من القناع
في تلك المحطة
كانت أقصى أمانينا قطعة من الحلوى
كانت أقصى
أحلامنا أن يكون كل الأسبوع جمعة لا لنصلي الجمعة ولا لندرك الساعة الفاضلة
بل حتى نجتمع بمن
أحببناهم وأحبونا في بيت جدتي رحمها الله، نلعب ونلهو ونتسامر حتى يخيم الليل
بظلاله ويرخي ستره فيجدنا لم نكتفي بعد
فنتواعد أن
الجمعة القادمة ستكون الملتقى من جديد
وما يصبرنا أن
نقضي بقية الأسبوع ذكريات من الجمعة السابقة وآمال على الجمعة اللاحقة
فما الذي تغير،
هل تغير الزمن ام تبدلت النفوس؟؟
لا أقول إن
النفوس تغيرت إذ لا يعلم مكنونها الا الله
ولكني على يقين
أن الزمان قد تبدل وتغير لا الى أرقى وأفضل بل الى أدرك وأسفل
فمع عجلة الحياة
السريعة وتقدم التكنلوجيا فقدنا الكثير من الأشياء على المستوى الروحي
لا أستطيع وصفها،
لكن انت يمكنك إدراك ذلك بمقارنة روحك ونفسك بالماضي مع روحك ونفسك الآن
وفي الختام اقول
لك: الماضي لن يعود، لا تحبس نفسك بسجنه وتكبل روحك بأغلاله
وامض قدما وانظر
إلى المستقبل
فكل محطة للقطار
لها سمات مميزة، عش كل مرحلة كما يجب أن تعاش. بحلوها ومرها، بصفائها وكدرها
استمتع بها
مازن الصادق الرضى، السودان

