سارة جلطي - أضغاث أحلام

- وما يشاع عن الأحلام هنا؟

 

 -أخبرني ما سمعت أنت ...

 

-حسنا ...سمعنا أن هنا بلاد المعجزات و الأحلام التي تتحقق طوعا أو كرها ...

أن هنا الخيالات حقيقة والطموحات مجسدة ...

أن هنا روضا من الجنة لأمثالنا حيث يوجد شيء من كل شيء!

هنا هي الحبشة التي لا يظلم فيها أحد والقرية التي لا يعتب فيها أحد والظلال التي لا تذهب أبد

-أليس صحيحا ما سمعناه يا سيدي ؟!!

 

-و ما يشاع عنا أكثر من هذا ؟

 

إذن ...يشاع أنكم أحرار. .... أحرار في الفكر والنبوغ، متمكنون يافعون صامدون محققون.... و....ومتدينون.... متدينون ومجتمعون ضد القومية والفساد والمحسوبية

 

-المحسوبية ؟

 

-نعم ...أخبرونا أن لا محسوبية هنا و أن الكل سواسية كأسنان المشط

 

-و هل تتساوى أسنان المشط عندكم ؟

 

هيهات هيهات يا سيدي. ...لكننا جئنا نبحث عن مشطنا هنا لوقع ما سمعناه بقوة في طبلات آذاننا التي صمت من سماع عبارة "الله غالب" عندنا وقد بلغنا ما تقرأه العقول هنا وما تصقله الآداب العامة للمجتمع .... حتى أننا أقسمنا على المضي إلى هذا المكان الذي لا جوع فيه ولا برد ولا هموم وأن لكل دارس دبلوم ولكل دبلوم عمل ولكل عمل أجر وأن كل أجر حلال.........حلال جدا

 

 -و ما مفهوم الحلال عندكم ؟

 

الحلال! ... الحلال هو ما تجسدونه من إخلاص عندكم، من عفو وتسامح وشيم الأصالة وها قد أتينا راغبين هاربين من جور الأزمنة والأمكنة إلى هنا

 

حسنا ...وهل وجدتم ما تبحثون عنه هنا؟

 

لا زلنا نبحث .... نبحث يا سيدي وبأيدينا دليل للمنطقة ودليل للقيم

 

لكنها أضغاث أحلام يا بني

 

-أضغاث أحلام !...

 

نعم هنا أضغاث أحلام لا نقوى على تفسيرها ولا تحقيقها ... وهل تحقق الاضغاث يا ولدي؟

 

إذن. ...أين نجد ما نبحث عنه؟ .... أين نجد الاحلام دون أضغاث؟

 

في مكان ما غير هنا ......غير هنا بتاتا

 

عد من حيث ما أتيت ...هنا يا ولدي ليست الحبشة

 

هنا يقطن الناس في حلم ويعيشون من أجل حلم وخيبتهم حلم وحلمهم حلم .... هنا الأحلام مكبلة .... هنا اللاحقيقة .... هنا الأحلام أحلام فقط وليست من الواقع في شيء

أخبرنا ان وجدت شيئا مما تبحث عنه ودل مجموعة الحالمين هنا عسى يكون لنا نصيب من الواقع. 


سارة جلطي، الجزائر



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...