سارة جلطي - الخط السيئ


 

أحيانا خطيئتنا أننا نجيد مسك القلم أو نظن أننا نجيد مسكه

شخصيا كنت أعاقب على خطي السيئ دائما وأعترف أنه كان لا يقرأ. ثم درست الطب فأصبح الخط السيئ هو خط أفضل طبيب والوصفة الطبية التي تعجز الصيدلي هي الوصفة التي يبحث عن صاحبها العبقري ذو الصيت الشائع ...هكذا صرنا نتنافس على جر الحروف والكلمات لكي لا يفهم منها شيء سوى الحرف الأول والأخير ليفك شفرتها الصيدلي الشاطر. ثم تذكرت معلمي في الابتدائية الذي كان يجبرني على كتابة النص عشر مرات وتجبرني أمي على كتابته عشرة أخرى فيصبح المجموع عشرين ...عقاب شنيع

ربما تحسنت في كتابة الكاف والضاد والطاء، لكنني لم أكن لأنجح في رسم الراء والزاي وياء آخر السطر. كانت فنّا أجهله

ثم تداركت الأمر وأصبح خطي من سيئ جدا الى سيئ مقروء نوعا ما، ودخلنا مرحلة التعبير الكتابي فكان تعبيري جيدا بالنسبة لخط كخطي. أقسم أن المفتش لم يكن ليقتنع أن صاحب هذا الخط هو صاحب هذا التعبير. وجرت الأمور وتحسن تعبيري الى الجيد جيدا دون أن يتحسن ذلك الخط اللعين ...ثم مرحلة الثانوية حيث كنت صاحبة أحسن تعبير كتابي ووجب أن يكتب في السبورة، كنت أدرك أن الأستاذة قد وقعت في ورطة  وأنه لا يمكن لأحد غيري كتابة نصي الذي يدهش الآذان إذا سمع ويعمي الأعين إذا كتب، لكنني كنت أصعد الى السبورة وأحمل القلم بطريقة غير تلك التي يحملها زملائي في القسم، وأبدأ في خط حروف لا أدرك إن كان غيري يعلمون أنها عربية أو عبرية لكن من يتجرأ ويسأل عن كلمة من كلمات هذا التعبير الممتاز، ولو فعل لرمقته الأستاذة رمقة " لم تكن تتابع " ولرمقته أنا رمقة

" غبي لا يصله صدى ما قدمته "

اليوم إذا تفحصت موقع كتاباتي -أقلام الشباب العربي ستجد اسمي ضمن مجموعة الشباب الهاوين للكتابة وتجد قصصي باسم " جلطي سارة " مطروزة بخط استثنائي

لا تنجلط ...هو خط الحاسوب وليس خطي ...لازال الى اليوم خطي سيئ


سارة جلطي، الجزائر




  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...