الذاكرة هي مصدر
كل الاضطرابات، أحيانا يشعر المرء بأن ذكريات ماضيه أزهار جافة في كتاب بلا عنوان،
علما بأن الذاكرة تنضج وتموت بين الحين والآن.
فطورا تنضج
وتزهر محتفلة بقدوم المستقبل، وطورا تذبل وتحترق من ماض تعيس.
اليوم أنا أكلمك
أيها المجهول وأوجه لك رسالة عبر هذه الكلمات فدعها تتسلل إلى قلبك مخبرة إياك
بمعاني الانتصار والتخلص من قيود الحياة، فلنبدأ لطالما تألمنا كثيرا لحد أن جفت
الدموع وظل القلب يئن وينزف دماء والعقل يصارع ويقول: أبهذه السرعة تستسلم لتلك
الأمور؟
فيجيب القلب في
ذهول: أنسيت ما مررت به وكم تألمت واحترقت.
مواجهة صعبة
تدور بين كليهما ولا نعلم من سيفوز، جبروت العقل وسلطته أم طيبة القلب واستسلامه
للآلام.
أردف العقل
يقول: دعك من الطيبة واستهم بالأمور، دعك من العطف وانسَ الماضي واياك والرضوخ.
أجاب القلب بعد
أن تنهد وفؤاده بالجمر كان قد اكتوى: يا له من ماض أليم كنت قد عشته، لم أعد قادرا
على التحمل كم قريبا للقلب مات وتوالت الذكريات وغزت القلب قسوة الحياة علما بأن
الجميع خان وليس مات .
حزن العقل لحال
القلب وقال: دعك من الذكريات وإن مرت أطيافها أمامك فاحرقها وامضِ في سبيلك وغص في
متاهة النسيان
.
توالت الأحلام، تساقطت
الذكريات، عم الخيال واتضح الماضي بصور أشباح مرعبة .
ظل القلب يقاوم
فتارة ينجو وأخرى يصدم ويدخل في غيبوبة الحرب لا السلام.
مريم لقطي، تونس

