هذا الصباح قضيت
أخر ساعة لي في المدرسة، ألن يوم غد سيكون أول أيام عطلة المنتصف الأول من
السنة الدراسية،
كنت شاردا حينما انتشلني صوت المعلمة وهي تقول:
أ مستعدون
للتعرف على نقطكم في اختبار الانشاء؟
أجبنا جميعنا
بصوت واحد منسق نعم مستعدون، وبعدها بلحظات شرعت الأستاذة في توزيع أوراق
الاختبار علينا،
حصل الجميع على ورقته وتعرف الكل على ميزته، ماعدا أنا أثار هذا استغرابي بداية
لكن سرعان ما
نادت المعلمة باسمي، فتوجهت نحوها بينما هي التفتت نحو زملائي قائلة :
أقف اليوم وقفة
احترام وإعجاب بتلميذي الصغير حسام، الحاصل على أعلى معدل في هذا الاختبار
وتشجيعا له أقوم
بمنحه هدية صغيرة عبارة عن كتاب كنت أحبه وأداوم كثيرا على قراءته في طفولتي
حينما كنت بنفس
سنكم، الآن أطلب منكم التصفيق لزميلكم تشجيعا له على مجهوداته.
كم كنت فرحا
حينما شرع الجميع بالتصفيق، كنت فخورا بنفسي وأنا أرى علامات الإعجاب ظاهرة
على ملامح
أستاذتي الجميلة، أخدت هديتي وقبل أن أذهب إلى مقعدي سألتني أستاذتي عن سر هذا
التقدم الذي
أحرزه في مادة اللغة العربية، فأخبرتها بأن لي جدة تداوم على قراءة القصص لي
وحينما
يستعصي علي فهم
كلمة ما، تقوم جدتي بتفسيرها لي فتظل عالقة بذاكرتي وهكذا يتكون داخل رأسي
معجما من
الكلمات مع شروحها، طلبت مني الأستاذة فور سماعها لجوابي بأن أعتني بجدتي وأداوم
على شكرها كما
نصحت أصدقائي بأن يعملوا مثلي حتى يستجمعوا أكبر عدد من الكلمات التي
ستساعدهم كثيرا
في بناء لغة سليمة، لا سيما وأن اللغة العربية الفصحى زاخرة وغنية بالمفردات.
دق الجرس معلنا
ساعة المغادرة، قمنا بتقبيل معلمتنا ثم ودعنا بعضنا البعض، بعدها ركض التلاميذ
دفعة واحدة كل
لوجهته.
وجدت أبي في
انتظاري خارجا أسرعت نحوه، وفور صعودي للسيارة أخبرته بكل ما وقع معي داخل
القسم، كما أنني
رددت على مسامعه كل كلمة قد قالتها الأستاذة لي، ففرح كثيرا ولمكافئتي طلب مني أن
أختار بنفسي
مكان عطلتنا لمنتصف هذه السنة.
بعد وصولنا
للمنزل غسلت يدي غيرت ثيابي ثم لحقت بأبي وأمي على مائدة الغداء، وفور جلوسي على
كرسيي الصغير
التفتت أمي نحوي مقبلة إياي ومبدية افتخارها بي، بينما سألني أبي إن كنت قد اخترت
وجهة سفرنا
فأجبت مسرعا:
- أريد رؤية جدتي، فل نسافر عندها
- حسنا فلتجهز حقيبتك إذن، سننطلق بعد
الغداء بنصف ساعة
- يا للروعة أنا متحمس
- جميل، هيا فلتأكل الآن ولتساعدك أمك في
تجهيز ملابسك لاحقا
لقد كنت سعيدا
جدا، فأنا أحب جدتي كثيرا، وأحب كعكها اللذيذ وحكاياتها الجميلة التي ترويها لي
كلما
تمكنت من ذلك،
أو كلما اشتقت أنا لسماع قصة من قصصها الممتعة والشيقة.
جمعت أغراضي
بسرعة في حقيبة صغيرة اتسعت لثيابي وبعض الألعاب، رتبت أمي الحقائب في
صندوق الأمتعة
الخاص بالسيارة وجلست بجانب أبي، بينما جلست أنا في المقعد الخلفي وبيدي حزمة
ألوان وبعض الأوراق
عليها رسوم، أشغل نفسي بتلوينها أثناء السفر كي لا أحس بالملل.
كانت الساعة في
معصمي تشير إلى الثامنة مساءا، حينما توقفت سيارة أبي قبالة منزل جدتي
الصغير، فتحت
باب السيارة بسرعة دون مساعدة والداي، وارتميت في حضن جدتي التي كانت تنتظرنا
خارج المنزل، آه
كم أحب رائحة العشب المنشرة في حديقة البيت، وكم أستمتع بهذا الجو البدوي
الرائع! ذرات
الهواء النقية تنعش رئتي و تحدث بها ثقبا يتدفق منه بياض شديد، ينزع عنها كل الغبار .
أخبرتني جدتي
أنها قامت بإعداد الكعك الذي أفضله، وأن لها قصص كثيرة سترويها لي، دائما ما كان
لي سؤال واحد
فقط في نهاية كل قصة، من أين تأتي جدتي بكل هذه الحكايات! أسألها كل مرة هذا
السؤال، لكنها
دائما ما تقول لي أنني حينما أكبر ستكون لي قصصا كثيرة أيضا إن أنا عرفت السر، وما
هو هذا السر يا
جدتي!؟ إنه عالم الكتب يا حفيدي الصغير، إنه الحبر الذي يترك أثره على بياض الورق
فيمنحنا اللذة
التي لا تكتمل إلا عند آخر سطر من سطور الحكاية .
لم أكن أفهم كلامها
كثيرا، كل ما كنت أعلمه هو أن جدتي مولعة بالقراءة، فكلما بحثت عنها وجدتها
تحمل بين يديها
كتابا ما، وأحيانا كثيرة ما كانت تغفى على الكتب فيقوم أبي بإنهاضها لتستكمل نومها
على السرير.
كنت أتأمل
جمالية البادية ليلا، حينما نادتني أمي للالتحاق بسفرة الأكل، ففرحت كثيرا لأنني
سأكون على
موعد مع قصة
جديدة من قصص الجدة التي تمليها على مسامعي بعد كل وجبة عشاء.
أعدّت جدتي طبقا
شعبيا لذيذا وقد قامت كل من أمي ومريم بمساعدتها، مريم فتاة لطيفة تقطن مع
جدتي، وقد وظفها
أبي مند مدة، لتمكث معها وتساعدها في أعباء المنزل، حاول أبي كثيرا أن يقنع والدته
بالذهاب معنا
إلى المدينة وبالإقامة معنا هناك، لكنها كانت ترفض كل مرة وكانت تقول "
البادية أصلي
وسكني الذي
أستطيع التنفس بعمق على أرضه الشاسعة، لا يمكنني حرمان نظري من رؤية حقول
السنابل والقمح
والغربان يا بني"
التحقنا جميعا
بأماكننا على المائدة، تبادلنا أحاديث كثيرة أثناء تناولنا العشاء، وضحكنا على
مواقف عديدة
كنت سعيدا جدا
بهذه اللمة العائلية التي لا تتكرر كثيرا، انتبهت جدتي إلى صحني الفارغ فقالت لي :
-
يبدو أنك
استمتعت بالأكل هل أضع لك المزيد ؟
-
لقد كان الأكل شهيا
سلمت يداك، لقد شبعت سأذهب لأفرش أسناني وأعود
-
حسنا، عندي لك
اليوم حكاية جميلة
-
ما اسمها؟
-
الوزير الحكيم
لكن اذهب أولا وغير ثيابك
-
سآتي حالا جدتي
...لا تنامي
-
هيا أسرع يا
صغيري أنا بانتظارك
غسلت أسناني
وارتديت ثياب النوم ثم استلقيت على سريري الصغير، بينما جلست جدتي على كرسيها
الخشبي مقابلة
لي ثم بدأت بسرد القصة :
في قديم الزمان
وسالف العصر والأوان، كانت هناك مدينة في الهند تسمى "كاندي" اشتهرت
بكثرة
الأشجار ووفرة
الزهر والثمار حتى أطلق عليها اسم المدينة الخضراء، وكان لملك هذه المدينة وزيرا
حكيما اسمه
كالدهار
.
ذات يوم من أيام
الصيف الحارة أحس الملك بنوع من الأرق فقرر الخروج بصحبة وزيره لقضاء رحلة
خلوية بين
الحدائق يستعيد فيها صفاء ذهنه ...
كانت عيني تغفو
من حين لآخر حينما كنت أنصت للحكاية، لكن أحداثها الشيقة والمتسلسلة جعلتني أقاوم
النوم حتى انتهت
جدتي من سرد القصة ثم رمقتني بعينها قائلة:
- ما الذي استفدته
يا صغيري من هذه الحكاية؟
-
يجب ألا نكون
أشخاصا أنانيين هذا هو المغزى من القصة جدتي، فالملك كان أنانيا ولم يفكر في سكان
القرية المجاورة
حينما منع ماء النهر من التسلل للقرى الأخرى وأمر ببناء السد، لكن حكمة وزيره
ودهائه مكناه من
حل المشكلة قبل نشوب الحرب بين أهالي القرى المجاورة وبين أهالي كاندي
الخضراء
-
تماما، فالوزير
أنقّ الموقف في الوقت المناسب ، وعاد كل شيء كما كان عليه سابقا وعاش الشعبان
في سلام، ولو أن
الوزير لم يفكر في حل سريع لتفاقم الأمر وتضرر الأهالي من أنانية الملك
-
الأنانية صفة
خبيثة ، يجب أن يسود الحب والعطاء بين الناس ليعيشوا في أمن وسلم
-
أحسنت يا حبيب
جدتك، هيا فلتنم الآن. أحلاما سعيدة
-
جدتي من أين
تأتين بكل هذه القصص والحكايات ؟
-
إنه الكنز يا
عزيزي، حينما تكبر قليلا ستفهم قصدي وسيصبح الكنز لك
وضعت قبلة صغيرة
على جبيني ثم غادرت الغرفة، وكعادتي لم أفهم شيئا من جوابها المعتاد على نفس
السؤال، لكنني
لم أفكر في الأمر كثيرا واستسلمت للنوم .
قضينا أسبوعا
كاملا عند جدتي، مر الوقت بسرعة وحان وقت الوداع الذي أكرهه، كنت أبكي بجانب
شجرة كبيرة
خضراء حينما مسحت جدتي على رأسي بلطف قائلة، لا يجب أن تبكي فأنا هنا دائما في
انتظارك، وأعدك
في المرة القادمة أنني سأخبرك بأمر الكنز لكن بشرط أن تدرس جيدا لتتعلم وتكون
دائما في
المراكز الأولى، ولتعلم يا صغيري أنني فخورة بك جدا، فلقد أخبرني والدك أنك حصلت
على
علامة متفوقة في
أحد الاختبارات، أنت الآن أصبحت بطل والأبطال لا يبكون.
مسحت دموعي
وتوقفت عن البكاء، قمت باحتضان جدتي وشكرتها لأنها هي من صنعت مني البطل
الذي يراه
الجميع، بعد ذلك قمنا بتوديعها جماعة، ثم ركبنا في السيارة وانطلقنا، كانت جدتي
تلوح لي
بيديها حينما
كنت أنظر إليها من نافذة السيارة، لاحظ أبي حزني الشديد ومنحني هاتفه لألعب لعبتي
المفضلة، طبعا
هذا لم ينسيني حضن جدتي الحنون وسرها الذي وعدتني بأن تخبرني به، حينما نأتي
المرة القادمة
بإذن الله
.
استأنفنا حياتنا
في المدينة وعادت أصوات حافلات النقل المدرسي ترن من جديد، بين البادية والمدينة
فرق شاسع، لا
أدري كيف يتحمل الناس كل هذا التلوث والفوضى والضرر السمعي المتواصل!؟
حاولت الدراسة بجهد
كما وعدت جدتي، لقد كنت مصرا على النجاح بمعدل جيد، كي أسعدها ولكي أتعلم
بسرعة أيضا لأصبح
حكيما مثلها.
توالت الأيام
وأنا أستمتع بدراستي من جهة وأنتظر عطلة السنة الدراسية من جهة أخرى، حتى جاء ذلك
اليوم الذي
اتصلت فيه مريم بأبي وأخبرته بالمجيء فورا، لأن وضع جدتي الصحي تدهور بشكل
مفاجئ، لم يكن
لدينا وقت لجمع ثيابنا أو أي شيء آخر، انطلقنا بسرعة ومع ذلك وصلنا متأخرين لأننا
وجدنا جدتي قد
فارقت الحياة، تألمنا كثيرا وبكينا كثيرا أيضا، قبلت جبين جدتي الذي كان باردا
وودعتها للمرة الأخيرة،
تألمت لفارقها وأحدث خبر وفاتها في نفسي، حالة من الحزن استمرت لأيام.
بعد مراسيم الجنازة
والدفن، عدنا لمنزل جدتي لأخذ مريم معنا إلى المدينة، فتلك التي كانت تساعدها
أصبحت في ضيافة
الرحمان، كانت مريم تجهز حقيبتها حينما جاءت محملة بظرف أبيض كبير
وتوجهت نحو أبي
قائلة
:
-
هذا الظرف تركته
لك أمك ، وأوصتني كثيرا بأن أعطيه لك فور وصولك، أعتذر لقد نسيت ذلك من أثر الصدمة
-
لا مشكلة شكرا
لك
حينما قرأ أبي
ما بداخل ذلك الظرف ناداني فذهبت إليه، منحني ورقة صغيرة ثم قال لي أن جدتي تركت
رسالتين واحدة
له والأخرى لي، فأخذتها وذهبت لغرفتي كي أقرأها وهذا كل ما جاء فيها :
حبيب جدتك، أنا
اليوم أشعر بتعب كبير كما أنني أحس أنني على وشك الرحيل من هذه الدنيا، لذلك
كتبت لك هذه
الرسالة لأنني خائفة ألا أراك مجددا وألاّ أصمد حتى عودتك في العطلة القادمة، لقد
كنت تسألني
كثيرا من أين آتي بكل تلك القصص وكنت أجيبك أنه الكنز، أعلم أنك لم تكن تفهم ما
أقصده، قم
بالبحث تحت وسادتك ستجد صندوقا صغيرا وضعته لك هناك، بداخل ذلك الصندوق ستجد
مفتاحا هذا
المفتاح يمكنك من فتح أو غلق باب الكنز، فلتحتفظ به جيدا كي تمنحه بدورك لحفيدك،
أريد
لهذا الكنز أن
يتوارث من جيل إلى جيل في عائلتنا الكبيرة.
هذا الكنز يا
صغيري ستجده خلف خزانة ملابسي، لقد شيدناه أنا وجدك رحمه الله معا، وكنا نمضي فيه
معظم أوقاتنا،
حينما كان يعود جدك متعبا من العمل في الحقول يلجأ للكتب ينعش فكره ويستقوي بها
على أحداث
الحياة المتقلبة، داخل الغرفة التي تحوي الكنز ستجد كتبا وقصصا وروايات كثيرة
ستساعدك في
فهم لغز الحياة وستقوي مداركك وتنير بصيرتك، الكنز في عمق الورق يا حفيدي الا تنسى
هذا أبدا، وهذا هو سري الذي أصبح سرك الآن.
حينما تنتهي من
قراءة هذه السطور اذهب عند والدك وامنحه هذا المفتاح، لترى كنزك فإنه يعرفه وسبق
وأن دخل مخبئنا
حينما كان صغيرا وأظن أنه يتذكر ذلك، فلتحافظ على الذهب الذي بين يديك يا ابني
لأنه لا يقدر
بثمن.
جدتك
التي تحبك
حينما قرأت
الرسالة اندهشت كثيرا وغرق عقلي في التفكير وتزاحمت الأسئلة في الأفق، فذهبت مسرعا
نحو أبي وأعطيته
المفتاح وأخبرته بكل ما جاء في الرسالة، قام بمسك يدي الصغيرة وتوجهنا نحو
غرفة جدتي، أزاح
خزانة الملابس جانبا، اندهشت حينما رأيت بابا هناك، كيف يمكن للإنسان أن يبني
غرفة وراء
الخزانة ؟
قام أبي بفتح
الباب ودخلنا معا لنجد عالما من الكتب، زادت دهشتي بما أراه واستنتجت أخيرا أن ما
تبصره عيني هو
كنز جدتي، قال أبي أنه يتذكر هذه الغرفة حينما كان صغيرا، فلقد كان أباه يدخله معه
لكي يختار بنفسه
قصة جديدة يرويها له .
هل من المعقول
أن يصبح كل هذا ملكي الآن؟ لقد تفاجئت وفرحت كثيرا أيضا وداومت على أخذ ثلاث
كتب كلما ترددنا
على منزل جدتي؛ كنت أجد متعة كبيرة في قراءة الورق، وكلما انتهيت من الكتب
الثلاث أرجعهم
للغرفة السرية، وآخذ ثلاث كتب أخرى وهكذا دواليك حتى انتهيت من قراءة جميع ما
خزنته جدتي التي
كانت كأنها ما تزال تعيش بيننا لأن ذكراها لم تمت أبدا في قلبي.
الآن أصبحت رجلا
وما زلت أتذكر دهشتي الأولى حينما فتح أبي باب الكنز أمام ناظراي، ومنذ ذلك
اليوم أصبحت
أتفقد كنزي كلما ذهبت لمنزل جدتي، كما أنني كنت مداوما على زيارة قبرها، أبكيها
أحيانا وأحيانا
أخرى أخبرها بجميع العبر التي تعلمتها من كل تلك الكتب .
لقد أضفت قصصا
وموسوعات أخرى لغرفتي السرية، فأصبحت ممتلئة أكثر من ذي قبل، اليوم أنا
صاحب مركز مرموق
في أحد أعرق الجامعات العربية، لم أكن لأصل لكل هذا لولا الجد والتعب
والاجتهاد، وكذا
الإصرار على التفوق، لم أكن لأصل لما وصلت له اليوم لولا الكتب والقراءة الذين
غرست جدتي حبهما
في قلبي مند الطفولة.
اليوم وأنا رجل
دخل عقده السابع أسلم الأمانة وأنا مرتاح البال لأنني حافظت عليها، حافظت على كنز
العائلة الذي
حان الوقت لأسلمه بدوري لأحفادي الذين سيحفظونه لأولادهم وأحفادهم عملا بوصية
جدتي رحمها الله،
الوصية التي احتفظت بها أيضا وخبأتها ليطلع عليها أحفادي ويعملوا بما جاء فيها.
الآن أنا جد
لفتاة صغيرة اسمها حياة, واليوم أول أيامها في المدرسة، حياة تذكرني بطفولتي فهي
تشبهني
كثيرا، كما أنها
تحب أن أروي لها الحكايات أيضا، كنت سعيدا بها وكانت فرحتي الكبرى حينما رأيتها
ذات يوم وهي
تتفحص أول قصة أهديها لها، وتقرأها بتمعن كبير حتى تفهم سطور الحكاية.
القراءة تنمي
الفكر، وتمكن القارئ من اكتساب خبرة في شتى مجالات الحياة، فالقراءة اعتبرت على مر
العصور أداة لاكتساب
العلوم والمهارات، كما أنها تعد من أهم وسائل التعلم التي تساهم في تطوير فكر
الإنسان ونقل
فنونه وآدابه واختراعاته على مر الأجيال.
القراءة هي
الصفة التي تميز شعوب العالم المتقدمة، والتي تسعى دائما للرقي والتفوق والصدارة.
وختاما لا ننسى
أن أول كلمة خاطب بها جبريل عليه السلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هي كلمة
"
اقرأ ".
بِسْمِ اللَّهِ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ
مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ
اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى
(9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ
أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ
يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا
بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ
(17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
(19)
صدق
الله العظيم
ليلى أشملال، المغرب

