حُب، تَبا، بَلْ كُرْه فَأَكْثَرُهُ
كَيْفَ حَالُكِ يَا بَسْمَتِي؟ لاَ، بَلْ يَا وَجَعِي.
مَا أخْبَارُكِ يَا فَرْحَتِي؟ بَلْ يَا مَأْسَاتِي.
يَا حُبَ عُمْرِي، بَلْ يَا بِئْسَ مَصٍيٍرِي.
يَا رَسْمَةً مُلَوّنَة عُلّقتْ فِي غُرْفَتِي قُبَالَةَ سَرِيري كُلَّمَا
نَظَرْتُ إِلَيْهَا الْتَهَجَ قَلْبِي، لاَ بَلْ يَا رَسْمَةَ سَوْدَاءَ اسْوَدَتْ
بِوُجُودِهَا الحَيَاةُ.
كُنْتِ كَنَسَائِمَ فَرَح عَابِرَة تُنْعِشُ الرُوْحَ وَصِرْتِي كَعَاصِفَة
هَوْجَاءَ تَأْتِي لِتَدْمٍيرِ الإِنْسَانَ.
لَكَمْ كَانَتْ رَغْبَةُ الوِصَالِ بِك تَجْتَاحُنِي وَتُرِيقُنِي، لَكَمْ
كَانَتْ رَغْبَة جَامِحَة تَنْمُو في دَاخِلِي، إِلَى أَنْ أَضْحَتْ كَالسَرَاب
رَغْبَة مَهْزُومَة مَكْلُوْمَة فَلَمْ أَعُدْ أَبْغِي الوِصَالَ. بَلْ صَارَ
فُرَاقُكِ دَوَائي وَوِصَالٌكٍ دَائِي يَا حُبِي، بَلْ يَا كُرْهِي.
كٌنْت المَأْوَى وَالمَلاَذَ الوَحِيد، وَصِرْتِ رَغْبَة شِرِيرَة.
أَيْنَ أَنْتِ فَالبُعْدُ يَقْتُلُنِي، كَلَّا بَلْ تَبًا لَكِ ارحَلِي لاَ
أَحْتَاجُكِ.
يَا بَذْرَةَ أَمَلٍ فِي صَحْرَاء قَاحِلَة، سُحْقًا يَا مَنْ غَدَوْتِ
أَشْوَاكًا فِي حَدَائِقَ بَاسِلَةَ.
يَا شَمْعةَ حُبٍ كُنْتُ أُشْعِلُهَا لِتُنِيرَ لِي دَرْبِي، سُحْقًا
لَقَدْ تَحَوَلْتِ إِلَى جَهَنّم بِالنِيرَانِ تَقْتُلُنِي .
يَا زَهْرَةً حُلْوَةً أَزْهَرَتْ فِي البُسْتَانِ، يَا قِطْعَةً مِنْ
رُوحِي قطَّعَتْنِي إِلَى أَشْلاَء.
"كَيْفَ حَالُكِ يَا بَسْمَتِي؟ تَبًا
بَلْ يَا وَجَعِي"
"أَيْنَ أَنْتٍ يَا فَرَحِي؟ سُحْقًا
بَلْ يَا أَحْزَانِي"
"أَنَا اليَوْمَ مُصَابٌ بِخَلْعٍ فِي
الرُوْحِ فَقَطْ جَرَّاءَ الحُبِ يَا كُرْهِي "
يَا بَحْرًا قَضَيْتُ عَلَى شَاطِئِهِ أَرْوَعَ أَيَامِي، وَبِئْسَ البَحر
الذي أَغْرَقْتِنِي فِيهِ وَأَنْتِ أَصْدَقَ أَحْلاَمِي، سُحْقًا هَا قَدْ صِرْتِ
قَاتِلَتِي وبِيَدَاكِ الرَطْبَةِ أَغْرَقْتِنِي فِي بِرْكَةِ أَشْوَاكٍ.
يَا حُبًا اعْتَمَرَ فِي قَلْبِي، بَلْ يَا كُرْهًا نَمَتْ جُذُورُهُ فِي
دَرْبِي .
يَا قَيْدًا قَيَدَنِي بِأَجْمَلِ الأَغْلاَلِ، يَا سَلاَسِلَ مِنْ حَدِيدٍ طَوَقَتْنِي وَمَزَقَتْ رُوحِي .
مريم لقطي، تونس

