حلمت وكم كان حلمها جميلا .
تمنت وكم كانت أمنياتها كثيرة .
زرعت عدة ورود ملونة في دربها إلا الورد الأسود فلم تزرع ، خوفا من أن تقرع
طبول الفقد.
وها قد أتى اليوم الموعود، وأنجب الطفل المحبوب، وسمي بأحلى اسم «أيوب ».
ترعرع بين أحضان سكان القبيلة وعاش بينهم كأميرا .
أنجبته الأم بعد سنين طوال، بعد شقاء وعناء وما مرت به من آلام وأحزان .
ولكن ياليتها لم تنجب ولم تلد، فها هي اليوم على قبره ممددة، تذرف الدموع
وقلبها مكوي.
أفقدتها الحرب روحها مع روحي ابنها الذي قتل.
كم حلمت به أن يكون عريسا ويومها فرحة العمر، يا ليتها لم تحلم فاليوم قد
لبس أبيض الكفن وغطاه التراب الأسود على صغر السن.
حلمت بطريقة رميها للورود عليه يوم الزفاف وها هي تزرع قربه الورد الأسود
في المقبرة .
نعم الحرب تفقدنا لذة العيش وتحولنا إما إلى قاتل أو إلى قتيل.
النصر أبدا لن يعزي فاقدا عمّن فقد فالطفل اليوم قد دفن.
مريم لقطي، تونس

