فاطمة الزهراء حمر العين - بؤس الحياة "الجزء الثاني"

 

السلام عليكم يا صاحبي كيف حالك اليوم ؟

بخير وانت؟

الحمد الله...هل نذهب اليوم الى جدي حتى يكمل لنا القصة ام لا؟

ماذا ...بالطبع سأذهب أوتسألني ؟؟؟

بالطبع هيا اليه.

هيا..

السلام عليكم يا جدي هل انت بخير؟

السلام عليك يا عم، جئت والشوق احتل ثنايا روحي لتكملة الحديث

ههه كنت بانتظاركما يا ولدين عرفت انكما لن تتأخرا، هيا اقعدا بجانبي.

...وكما قد اخبرتكما البارحة. توفيت والدتي وتركت في قلبي غصة لازالت ترافقني الى اليوم ولا أدري ما دواءها. وان الندم ليحتل العقل والقلب والروح لأنني لم احقق مرادها وهي على قيد الحياة

بطبيعة الحال عشت بعد ذلك في تلك الفترة حالة حزن وبعد انقضاء الاشهر تزوج ابي من امرأة لم أكن اعرفها قبل هذا. في البداية كنت ضد فكرة زواجه لكنه اقنعني بانه على الانسان ان يواصل حياته فلا يتوقف عند أول صخرة تعترض طريقه

استقبلت قراره برحابة صدر وقبلت وكتمت حزني المستقر في قلبي ولم ابده لاحد

بلى، كتمت غيظي والتزمت الصمت

تزوج والدي من هذه الانسانة وكانت طيبة التعامل معي. في البداية كانت تعاملني وكأنني ابن لها، تهتم بي وتسأل عني ولا تتركني. لكنني انا من كنت سيئا، انا من لم اعرف قيمة هذه المرأة العظيمة في الحياة.

انا الذي لم استغل الفرصة واصحح وأبني نفسي من جديد، صحيح انني غيرت مسار حياتي وبدأت اشتغل لكنني لم أكن أجيد التعامل مع زوجة ابي

أهدتني الحياة أما من بعد أن أخذت الصدر الحنون والعاطفة

اهدتني فرصة للتنفس والاتكاء على كتف لن يتركني لكن ربما حزني الشديد على امي هو الذي أعمى بصيرتي فلم اعد افهم شيئا

ابلغي يا نجوم السماء أسفي للمرأة العظيمة التي شغلت وملأت قليلا من المكان الذي تركته أمي وقولي لها كم أنا آسف

لقد كنت أسيئ معاملتها واتفوه أمامها بكلام مؤلم

ولكنها لم تكن تسرد لوالدي شيئا بل كانت تحاوره من أجل مستقبلي وتطمح أن أنجح كأم تنتظر نجاح وليدها الوحيد

اهدتني الحياة أعظم الفرص لكنني لم استغل شيئا. يا لأسفي وحسرتي وغيظي وقهري على سنين خلت ليتها تعود

أهم يوم لن انساه يوم جاءتني حاملة معها مبلغا من المال اعطته لي حتى افتح مشروعا فسألتها: وهل لإنسان أن يساعد آخرا وهو يعلم أنه لا يحبه ولا يحمل في قلبه ذرة حب له؟

فأجابت: وهل لأم أن تترك صغيرها يتوه في مفترقات طرق الحياة دون ان تحرك ساكنا؟ ...حتى وإن أخطأت بحقي يا صغيري لا بأس، فالأم تسامح ابنها وتحتويه وتحاوره وتحميه من عواصف الحياة وبؤس الحياة

فوقفت غاضبا: لا أم لي بعد أمي. أمي قد ماتت أما أنت فزوجة أبي فاذهبي دعيني وشأني.

فقامت مكسورة الخاطر عيناها تلمعان من الدموع وقالت: اسفة

بتنهيدة تخفي وراءها حزن قلب وغصة

وأكملت: من حقك أما انا ولأنني لا أملك اطفالا قلت عسى ان اتخذ منك ولدا لي ....

سأذهب

قمت بإغلاق الباب بعدها وجلست ساعات طويلة وحدي

وإذا بأبي يدخل صارخا: هيا يا ولد أتصل بالإسعاف هيا

ماذا حدث؟؟؟؟؟

وإذ بي قد فوجئت ...

زوجة أبي ملقاة أمام الغرفة مغمضة العينين باردة الاطراف

انتقلنا بسرعة الى المستشفى

وبدأ ما يسمى بتأنيب الضمير يدمرني...

انتظرنا مدة طويلة حتى افاقت زوجة ابي وطلبت رؤيتي

فذهبت بسرعة نحو الغرفة التي تنام فيها

هل...هل ...هل انت بخير ؟؟

هل انت بخير؟

بلى ...لا تقلق انا بخير

تعال واجلس على هذا الكرسي

حسنا

ان ما اريد ان اخبرك به هو انني حينما قلت لك يا ولدي لم أنوِ ان انسيك روحا سهرت عليك وربتك وتعبت عليك

وانما أردت أن أخفف عليك الغيظ والحزن

وحينما طمحت لنجاحك لم أكن الا أكمل ما تركته امك

انا لست أمك لكنني روح أرسلتها لك الحياة حتى اكمل ما تركته امك.

أعي ظرفك جيدا وغيظك على فراق أمك، فإن فراق الأم يعني عدم بزوغ القمر في الليالي واي ليل تشتهي النظر في سماءه والقمر ليس ظاهرا فيه.

ان فراق الأم يعني عدم اشراق الشمس...

حتى العصافير تكره الاستيقاظ في نهار لا تشرق فيه الشمس

ولكن ان لم أكن القمر فعلى الأقل اتخذني نجمة اهديك الطريق

وان لم تتخذني شمسا فاتخذني اذان فجر بعده تستيقظ لقضاء يومك....


فاطمة الزهراء حمر العين، الجزائر

الانتقال الى الجزء الثالث

الرجوع الى الجزء الأول



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...