على قارعة
الطريق
يجلس هناك
ونيسه الوحيد
ذبابة مزعجة تحوم حوله
تقترب منه كل
مرة فيطردها
بل يقتلها لو
أمكنه بلوغها
هذا هو طبعه، يِؤذي
كل ما يدخل حماه
حتى لو كان حشرة
على قارعة
الطريق
يجلس صامتا،
بعينين شاردتين
أمامه قطعة خبز
قديمة باردة، لا طعم لها
حتى الطير
استكبر على أكلها
يدفئ رأسه بشعره
المهمَل الاشعث بلون الرماد
وتحت قدميه نعل،
ان بقي فيه ما يدل على اسمه
لحية وشارب
أشعلهما المشيب، أخفيا شفتيه اليابستين
على قارعة
الطريق
يجلس جسده،
بينما سافرت روحه عائدة للماضي
لأيام عزه وعزوته
وسلطته وجبروته....
حاول تحديد سبب
ما فيه المصير
لم يستطع، فقد
فعل الكثير
ظلم من الناس
العديد
سرق ورشى وارتشى،
وأذاق الاضعف منه كل طعم مرير
أكل مال الفقير،
ليضحي هو ذاته الفقير
أعادته قذيفة حجر من أحد الاطفال الى واقعه الذي هو فيه أسير
مصحوبة بشتائم وصرخات
تتهمه بالجنون والهذيان
بعد أن طغى،
أضحى اليوم مهان
وهو ما يزال في
مكانه هناك
على قارعة
الطريق
مرّ العديد من
البشر من أمامه
فلم يلقي له بال
أيّما أحد
اذ صار هو شبحا، صار لا أحد
عبد الفتاح بلحبيب، الجزائر

