مازن الصادق الرضى - عبودية من نوع آخر "الجزء الأول"

 

من القواعد التي لا يُختلف عليها، أن الإنسان يولد حرا لا يخضع ولا يذل لأحد

لكن عندما نشأ الصراع بين الممالك الكبرى في الأزل البعيد، نشأ معه نظام العبودية، فكان العبد ملكا لسيده يفعل به ما يشاء وما يريد

فلما جاء الإسلام وجد العبودية قد نقشت في صخرة التاريخ ولا سبيل لتحطيمها لذا عمل على تفتيتها حتى تندثر مع مرور الزمن فضيق المداخل ووسع المخارج

ومن خصائص الإسلام المرونة، لذلك فهو صالح لكل زمان ومكان ولم يكن بالإمكان في ذلك الزمان إلغاء نظام العبودية بالكلية

وهذا مما يبين لنا دون أي لبس أو شك أن الإسلام دين واقعي يتعامل مع معطيات الواقع ليحل معادلات الحياة بعيدا عن المثاليات المحضة التي يدعيها بعضهم

أما من يقولون أنّ النظام الدولي هو من ألغى الرق

نعم هو ألغى رق الأفراد!!! لكن استبدله برق الأمم والشعوب

فإذا ألقينا نظرة على الدول المكونة للنظام الدولي فسنجد أمورا عجبا

فرنسا قبلة العدالة   

نجد فيها أن احتياطي الذهب عندهم 2436طنا بينما لا تملك منجما واحد

هل هذا الذهب من مالي ؟؟؟

أم من بقية مستعمراتها السابقة في افريقيا

أيضا أعقاب الحرب العالمية الثانية عندما لحق فرنسا الخراب والدمار وحطم بنيانهم فوق رؤوسهم

بمن استعانوا وإلى من لجأوا؟؟؟

استعانوا بشعوب مستعمراتها على أن يعطوهم الجنسية الفرنسية

وأعاد المستَعمَرون بنائها وتشييدها بثمن بخس ودراهم معدودة

فما كان جزاءهم بعد أن وقفت فرنسا على أقدامها من جديد؟؟

تنكرت اول ما تنكرت لبانيها وعضت يد مطعمها وساقيها

فطردت هذه العمالة ومن بقي أصبح يعامل كفرنسي من الدرجة الدنيا إلى يومنا هذا

ثم ألا احدثكم عن شمس الحرية ومنبع الحضارة

عن رائدة العدل ودولة السلام أمريكا؟؟؟

ألا تريدون معرفة كيف نشأت وكيف بنيت لعلنا نحتذي بها إن كنا نريد

لقد بني تمثال الحرية على مقبرة تحوي مئتا جمجمة من جماجم الهنود الحمر

أما شمس الحرية فقد جرها الأفارقة بأغلال من حديد داخل زنزاناتهم التي لا يكاد يصلها ضوئها

لتسطع شمس حريتهم المزعومة؛ كان الثمن مئات القتلى وآلاف العبيد

أن لم تكن تلك عبودية فكيف تكون إذا؟؟

أين هذا من سماحة وعدل ورحمة الإسلام

أين هذا من الأحاديث الكثيرة التي حثت على عتق العبيد

وتعامل الإسلام مع نظام العبيد يجعلك تدرك مرونة الإسلام

إذ لم يحرمه بالكلية لضرورته في الحروب

ولم يطلقه بالكلية لتضيع حرية الشعوب


مازن الصادق الرضى، السودان


الانتقال الى الجزء الثاني




  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...