رأينا كيف أُلغى نظام العبودية في القرن الماضي
لكني أرى ان أمتنا تأبى إلا أن تكون أمَة لدى اسيادها
فلقد تزامن مع إلغاء العبودية المعروفة نشأة عبودية أخرى أشد فتكا، تجلت في
أنواع كثيرة وصور عديدة
فكأني أيها السادة أمام ساحة مزدحمة بصور وأنواع من العبودية، وسأحكي لكم
كل ما وقع عيني عليه
(................)
كم هذا مضحك ومخز!!!!
لا تندهشوا؛
فإني لست أقل دهشة منكم!!!! لقد رأيت المال
لقد رأيت ذلك الذي كنا نملكه أصبح الآن يملكنا
أصبح محور حياتنا، صار محركنا الأول
لا أنكر أنه في غاية الأهمية لكن يجب أن نملكه لا أن يملكنا
هذا حالنا كشعوب فماذا عن الدول؟؟؟
اريد أن ألخص لكم هذا في جملة واحدة
لا تستغرب حين تسمع أن بنكا عالميا بإمكانه أن يقرر مصير أمة عربية؛ فقد
عبدنا المال
يجب أن تنظروا معي أيضا فلعلكم ستبصرون ما لا أبصر
......
ماذا؟؟
رأيتم المناصب والكراسي في قلب الساحة!!!
أتعجب جدا من هذا التشابه فهي توجد أيضا في قلوب أصحابها واستحوذت على
الباب عقولهم وأمهات افئدتهم
ودليل هذا أنهم يمكنهم ببساطة التضحية بأي شيء في سبيل صيانتها والذود عنها
والحفاظ عليها
يمكنهم أن يضحوا بالمئات إن لم أقل الألوف في سبيلها
يمكنهم أن يمرغوا وجوههم في التراب لإرضاء اسيادهم في سبيل حفظها وأمنها
إن لم تكن تلك عبودية فباللّه عليكم ما هي العبودية؟؟
هذه المرة دعونا نمعن النظر معا علّنا نجد ما كان خافيا
(........)
وجدناه اخيرا أين كنت تختبئ يا أيها التقديس المطلق والإتباع الأعمى
لماذا نتعصب لشخص ما أو جماعة من الجماعات أو حزب من الأحزاب ننتمي إليه؟؟؟
لماذا نعتقد أن الجماعة التي ننتمي إليها هي الحق المطلق وأن غيرها هي
الباطل بعينه؟؟
أليس من الممكن أن يكون الحق في غير حزبنا أو جماعتنا؟؟؟
لماذا إذا ذلك التعصب غير المفهوم؟؟؟
أليس هذا نوعا من العبودية؟؟
واختم بما قاله الشافعي (قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل
الصواب)
مازن الصادق الرضى، السودان

