مازن الصادق الرضى - رسالة الى ذاتي المستقبلية

 

لقد بلغت حدي

لم أعد أستطيع المتابعة ولم أعد أقوى على المسير

 أرى أني اضمحل يوما بعد آخر وتنقص الايام من أطرافي طرفا تلو الآخر

لذا سأكتب رسالتي إليك لعلك ترجعين إليها في يوم ما

أريد أن أوصيك وصايا لتجعليها قواعد راسخة مهما طحنتك رحى الحياة ودرت في دوامتها المفرغة التي لا تنتهي

 

بحسب معرفتي بك أستطيع أن أرى ابتسامة ترتسم على محياك، ابتسامة فيها قليل من الاستهزاء ممزوجة بقليل من الفخر إذ أنه من المعروف أنه كلما ازدادت تجارب المرء ازدادت خبرته وبالتالي مقدرته على النصيحة

لكن كلانا نعلم أنه مع تقدم العمر نفتقد أشياء كثيرة وهناك أشياء لا يجب أن تتغير مهما طال الزمن فرسالتي إليك ستحوي تلك الأشياء

أولا: اقول لك: اتق الله فأنا مقصر جدا في هذا الجانب لكن سأحاول وحري بك أيضا الجهاد فعسى أن يكون الله معنا

ثانيا: أرى أنّي بدأت أفقد روح الطفولة وتلك الابتسامة لكن سأحاول أن أصل بها اليك فلا تفقديها رجاء مع صعوبات الحياة

 

ثالثا: عليك أن تدركي لا أن تعلمي -فالجميع يعلم -أن المال مجرد وسيلة لا غاية اجعليه في يدك لا في قلبك فهناك ما هو أهم من ذلك بكثير هناك أرواح لو خسرتها فلن تعوضها كنوز الدنيا جمعاء ثم انقل إليك المقولة المشهورة -هناك ما لا يشترى بالمال-

رابعا العائلة: كما أسلفت فهناك ما هو أهم من المال وهم العائلة

أعلم أني مقصر جدا في حقهم فحاولي أن تصلحي خطئي

أعلم أنك ستكونين مشغولة جدا في الوقت الراهن لكن هل تمانعين أن تخصصي لهم بعض الوقت فكما اسلفت أيضا ‘ن خسرتهم فلن تزنهم أموال الدنيا جمعاء

اخصص من العائلة امي واختي فكوني لهم نعم السند

اجعلي من نفسك الشجرة التي يستظلون بها

الحائط الذي يلجئون إليه

والكتف التي يتكئون عليها إذا مالوا

انهم أغلى ما لدي الان فلا تفرط فيهم ولا أستثني طبعا بقية اخوتي

الوصية الأخيرة

فيما يخص شريك حياتك عليك أن تختاره بقرار منك وحدك دون مجاملة أو ضغوط خارجية -بعد أن تستخير طبعا-  لأنه المسؤول بنسبة كبيرة من سعادتك أو تعاستك انت وحدك فيجب أن تختاره بقبول منك وحدك

وأخيرا قد تسخرين من أمور أفعلها أنا الآن وقد ترينها أمورا مضحكة لكن لأصدقك القول أنا استمتع بها حقا وآمل أن تستمري بفعلها لكن لن ألزمك بها فأنت وما ترينه في هذه الأمور

دمت في أمان الله ورعايته

من ذاتك الماضية


مازن الصادق الرضى، السودان



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...