مريم لقطي - قيد الظلام

 

في ليلة كسرت الأبواب، تهشمت النوافذ، نزلت أمطار غزيرة وعصفت رعود كثيرة .

فكانت تلك من أشد الليالي سوادا، داخل غرفة مظلمة خالية من الأنوار، هناك فتاة عابسة تجلس قرب نافذة تراقب سواد الغيوم وغزارة الأمطار، بجوفها آلام، ذكريات، على شاطئ قلبها ترسو سفينة مهشمة قد هجرها كل السكان هي الآن في اللامكان.

بين ضجيج العقل وهدوء القلب محاكاة خيال وصراع حول الكتاب.

تعزف الغيوم ألحان كمال فيتحول السواد إلى أبيض ذو جمال.

وفجأة يحاصر الظلام المكان، نعم الظلام التهم كل شيء، اشتدت العاصفة وازداد عويل الرياح، فأعلن قصف الرعد أنين القلب .

الحياة ترسل صرخاتها في كل مكان، نعم المكان محاصر بالظلام.

داهمتنا أسراب ذكريات وعدنا إلى زمن الأشواق وخير الأمنيات، غدرت بنا الحياة ولم يبق سوى بقايا حطام من أشلاء الزمان، نعم هذا هو الظلام حاصر في ذاك الزمان والتهم بقايا النسيان وكبل قيودنا بقيد فوق قيدها فطغى على مستقبل السلام.

في جوف ذلك الظلام فتحة نور صغيرة يا أيها الإنسان فلا حاجة للبكاء بعد الآن. فبعد كل عاصفة هوجاء شمس وأمان، ونور يعيد الأمل والراحة لقلبك أيها الإنسان.

سلاما على روح حاربت من أجل البقاء.


مريم لقطي، تونس



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...