فاطمة الزهراء حمر العين - أيتام الرياضيات "الجزء الثاني"

 

وبعد أن جاءت مستشارة التوجيه

أصبحت حائرة كثيرا فمن جهة أمي تريد شعبة الرياضيات ومن جهة اخرى كنت متيقنة أنني لن انجح فيها فأنا أتعب وأتعب ولا أتحصل الا على12 أو أقل

لكنني أبيت أن أرفض طلب أمي واخترت الرياضيات ويا ليتني لم أختر...

بالمختصر عامي الثاني سأرويه لكم..

بطبيعة الحال أنتم تتوقعون أني لم انجح فيه كما سنبغي والأدهى والأمر. أمي تعرف انني لا اتحصل على نقاط عالية ومع هذا تريد مني أن أنجح بتفوق يا إما مدرسة عليا أو طب...

لقد ذقت الأمرين لم أكن حية بل كنت نعشا يتجول بين الاحياء

بلى

تدنت نقاطي أكثر

يئست

تدمرت

اكتأبت

وأمي لا زالت تصر على مواجهة مالا أستطيع أنا مواجهته

سببت لي الرياضيات عائقا كبيرا

أنتم الآن تقولون ولماذا لم تتحدثي معها وتصارحيها بالموضوع

...

لقد تكلمت يا أصدقائي ..

كثيرا...

مرارا وتكرارا

ولم يجدني الحديث إلا الكثير من الألم والعذاب

انتقلت الى عامي في البكالوريا رسبت العام الاول تدمرت ولولا ايماني القاطع بقدر ربي لكنت قد انتحرت..

رسبت العام الثاني ولولا وعيي ويقيني بأن الله لا يظلم أحدا لكنت قد ألقيت اللوم على أمي وبالطبع لها يد في الموضوع إلا أنني اخترت النظر من زاوية أنها تريد الافتخار بي لا من زاوية أنها تفرض امورا علي

لم أنجح ومن كثرة ما أنني قد كرهت الدراسة توقفت

بلى توقفت...

اقترح علي تغيير الشعبة

لكنني أصبحت أجمل علا في قلبي اتجاه الامور كلها ولم يعد بإمكاني تحمل اي شيء

اماه ....

أنا أعلم أن كل شيء بقدر

وأن كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ من قبل أن يبرأها رب الكون

ولكن أمي قد أخطأت

ولذلك أمي في أنحاء العالم لا تفرضي أمورا على ابنتك بل علميها أن تتحمل مسؤولية ما تختار حتى تقنع

لا تتكلمي معها وتحادثيها أن لك كل السلطة بل ناقشيها ودعيها تشعر أن لقرارها اهمية

افتخري باختيارها لا نجاحها حتى تثق في نفسها، افتخري بحياتها كما هي بصورة طبيعية ومن دون تكليف وارسمي لها تلك الحدود التي تجعلك ترفعين بها رأسك

لكن لا تفرضي عليها أن تنجح ارغاما بل علميها أن كل شيء كتبه الله لنا مرحبا به بوسع الصدر


فاطمة الزهراء حمر العين، الجزائر


الرجوع الى الجزء الأول




  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...