اسمي سلمى
.... سلمى ابنة الثلاثين ربيعا أو الثلاثين خريفا
... يشبهني في الربيع شيء، وفي الخريف أشياء.
لازالت أمي تظن أنني وردة طال فصل الصيف عليها فلم تروِها أمطار الشتاء، ولازال
المجتمع يظن أنني نبتة سامة صالحة للخلع...للخلع فقط.
أنا معلمة الحي وقدوة التلاميذ والجارة الصالحة
والبنت البارة، فهل يرى مجتمعي غير ما تراه أمي هنا ؟!
نعم .... يراني غير هذا ... وليته خلع تلك النبتة من جذورها مرة واحدة.
أنا تلك الفتاة التي اغتصبت في الواحد والعشرين
من شهر ماي لسنة ألفين وواحد عند الساعة الواحدة زوالا وعشرين دقيقة وخمسا وأربعين
ثانية وثلاث ثالثات من الزمن
أليس للمجتمع شيء آخر غير حفظ هذا التاريخ؟
...ليس له .... ليس له شيء لعين آخر غير ذكر هذا التاريخ وتذكيري به
قد نكون
قلة أو نكون أقلة جدا .... أو أكون وحدي.... وحدي قد مللت مما يمليه عليّ هذا
المجتمع من تقاليد مجحفة...من تلك التفاهات المقدسة ...تعبت من صوت الظلم وصمت
الحق، تعبت من كوني فقط سلمى المغتصبة بدل كوني امرأة في هذا المجتمع الكريه بدل
كوني أنثى فيه مواطنة عضوة فيه، مثقفة فيه، أختا وأما وبنتا. ...إنسانا. .... إنسانا
فيه
تعبت من
كوني ظالمة باسم الشرف بدل مظلومة باسم "الحقرة" باسم أنني لا طاقة لي
بما يفعل بي أو يفعل لي .... لا طاقة
ونزلت مصيبة ذلك اليوم على أهلي وبلغ الجميع أن
سلمى اغتصبت فهل بلغكم أنني فقدت نفسي؟ فقدتني. .... فقدت سلمى
... و استمع لقصتي أصحاب الثرى والثريا،
الجاهل والعالم، القريب والبعيد، متفقين على كلمة واحدة "يا لطيف ....."
...."هي وصلت روحها " و صرت مثلا
وعبرة للفتيات اللاتي تخرجن في الظهيرة "ردي بالك ....يصرالك
كيما سلمى " حتى عمتي
التي كانت تخبر أبي في غبطة عندما تراني " سلمى لمحمد ومحمد لسلمى "
حاثة أبي على اعطائي لابنها محمد عندما نكبر دون معرفة رأيينا الشخصيين. ......حتى
عمتي تلك ذابت مثلما يذوب الملح في الماء وصار الشغل الشاغل للجيران والأقارب
"من سيتزوج سلمى؟
" والشغل
الشاغل لأخي "كيف يتخلص من الفضيحة
" والشغل
الشاغل لأبي "كيف يرى في أعين الناس
" والشغل الشاغل لأمي "كيف ترد على
جارتينا عائشة وأم عباس طويلتا اللسان
" ماذا عني أنا؟ ماذا عما يشغلني أنا؟ هل
يهمكم ما يشغل سلمى؟
"ايييه وما
فعل أهلها؟ !! تركوها حية ..... صدقا لم يفعلوا شيئا لها
!!"
يظنون أنها مزية أن تركوني على قيد الحياة .... أن تكون الحياة مزية بدل حق
مشروع
وقد وقفت
فوق الكرسي وثبت حبلا على رأس الباب كذا مرة وشرعت في شنق نفسي .... أتعلم ما
أوقفني؟ ...محتوى
الرسالة التي سأتركها لهم عند السرير .... لم أجد ما أكتب .... لم أجد ما يقتلهم
بالندم مثلما قتلوني باللوم فعاقبتهم بحياتي .... عاقبتهم في كوني نبتة ضارة
بجانبهم وعلى مقربة منهم ....منهم جدا
سلمى اليوم ذات الخمس وأربعين سنة معلمة في الحي،
أخت في المنزل، امرأة في عيد المرأة، مصلية في بيتي، مثقفة في قريتي ......ومغتصبة
في المجتمع
اليوم
رسالتي لكل امرأة، لكل فتاة، لكل مراهقة أصابها ما أصابني.... لا تقفي معهم ضد
نفسك .... قفي معك ... مع نفسك .... مع روحك وتذكري دائما أنك انسان رغما عنهم،
رغما عن كلامهم، رغما عن المجتمع الفظيع. وتذكري دائما أن المجتمع سيئ سيئ جدا فلا
يعييك عناده. رسالتي إلى كل أم أصاب ابنتها ما أصاب سلمى وأصابها ما أصاب أم سلمى،
كوني مع ابنتك حبا وعنادا وصبرا وتذكري أن المجتمع سيئ سيئ جدا فلا يعييك عناده.
رسالتي إلى كل أب، أخ، عم، خال أصابهم ما أصاب
عائلة سلمى .... الشرف شيء آخر غير الذي يكنّيه المجتمع. ...كن مع ابنتك مع اختك
مع ابنة أخيك مع ابنة اختك وتذكر أن المجتمع سيئ سيئ جدا فلا يعييك عناده.
سارة جلطي، الجزائر

