مازن الصادق الرضى - انتظرت الأمل فكان الألم

 

 

ظلامٌ دامِس، ليلٌ بَهِيم، وحدةٌ قَاتلَة، ايامٌ خَالِيَةٌ لَا أَنِيسَ لِلرُّوح وَلَا رَفِيقٌ للدرب، خواءٌ رُوحِي مُخِيف

مُقْلَتِي قَدْ آذنْتُ بِالصِّيَامِ عَنْ الدُّمُوع، لِأَنَّهَا بَاتَت تَعْجِزُ عَنْ ذرفها

عَيْن تَعْكِس حَجْم الْأَلَم وَالْخِذْلَان اللَّذَان عاناهما صَاحِبِهَا

قَلْب مُحَطّم كالهشيم قَدْ خَسِرَ جُلّ مُعَاركَةٌ قَبْلَ أَنْ يَلْفَظَ آخِرِ أَنْفَاسِهِ فِي معركته الْأَخِيرَة

هَكَذَا كنْت حِينَمَا كُنْتُ انْتَظَر الضَّوْء الَّذِي قِيلَ إنَّهُ يُوجَدُ فِي آخِرِ النفق

هَكَذَا كَانَ حَالِي حِين كُنْت ارْتَقَب الْأَمَل الَّذِي زُعِمَ أَنَّه يَقْبَع خَلْف الْحُزْن وَالْأَسَى

هَذَا كَانَ حَالِي بَيْنَمَا كُنْت ارتقِب النّورَ الّذِي سيبدد الظُّلُمَات وَاَلَّذِي اتَّضَحَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إلَّا سَرَاب

انْتَظَرَت وَانْتَظَرْت

انْتَظَرْت حَتَّى تُوقَفَ طَرف عَيْنِي

صمدت حَتَّى تُوقَفَ دَمِي عَنْ الْجَرَيَانِ

ظَللْت واقفا حَتَّى تُوقَفَ قَلْبِي عَنْ الخَفَقَان

انْتَظَرْت حَتَّى تَجَمَّدَت أَنَامِلِي وتصلبت أطرافي

انْتَظَرْت حَتَّى فَاضَتْ رُوحِي ولفظت آخَر انفاسي

نَعَم! لَقَد فَارَقت الْحَيَاة وكلّي أَمَل أَن الضَّوْءَ الَّذِي انْتَظَرْته سَيَأْتِي ليبدد ظَلامِي وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ

نَظَرْت مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ إلَى جثتي الملقاة بَيْن أَكْوَام الثُّلُوج مَرْسومَة عَلَى وَجْهِهَا تعابيرٌ كَأَنَّهَا خَلِيطٌ بَيْنَ الْحُزْنِ وَالْحَسْرَة وَالنَّدَامَة

تَعَابِير كَانَتْ تَقُولُ: مَاذَا لَو أننِي رفعت شُعْلَةٌ مِنْ النَّارِ بدلا مِنْ انْتِظَارِ الضَّوْء؟؟

مَاذَا لَو أنَّنِي كُنْت الْأَمَل بدلا مِنْ انْتِظَارِ الْأَمَل وَكَانَتْ النَّتِيجَةُ الْأَلَم

نَدِمْت عَلَى كُلِّ لَحْظَةٍ خسرتها فِي الِانْتِظَارِ    

بَكَيْت وَبَكَيْت وَكُلِّيّ نَدِم وَحَسْرَةً عَلَى أَنَّنِي قَدْ تَوَقَّفْت فِي مُنْتَصَفِ الْمِضْمَار

وَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إذْ انْعَكَسَت صُورَتَي فِي إحْدَى المرايا

تَعَجَّبْت كثيرا، فَقَدْ كَانَ لَوْنُ دُمُوعِي أحمرا

هَلْ كَانَ لَوْنُ الدُّمُوع دائما هَكَذَا؟ أَم أَنَّه اللَّوْن الْحَقِيقِيّ لِلدُّمُوع؟

كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَنِي هَزَّة لتوقعني مَنْ عَلَى السَّرِيرِ

يَا إِلَهِي كَم ارتحت حِينَمَا عَلِمْت أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ كَانَ حلما

وَلَكِنِّي عقدت الْعَزم عَلَى أَنِّي لَن انْتَظَر مُعْجِزَة بَعْدَ الآنَ بَلْ سأسعى لَهَا وَإِنْ تطْلَب الْأَمْر فسأركض لِلْحُصُولِ عَلَيْهَا، حَتَّى وَإِنْ كَانَ عَلِيّ التَّضْحِيَة فسأُضحي لِلظَّفَر بِهَا

وَأخذَت قرارا بِأَنِّي إذَا أَرَدْت شيئا فسأمد يَدَي لِلْحُصُول عَلَيْهِ وَلَنْ انْتَظَرَه لِيَأْتِي وَيَأْخُذُنِي .


مازن الصادق الرضى، السودان



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...