أخشى أن يباغتني الموت
بملك شديد يأبى أن يستمع الى شبه الإجابات التي أمتلكها أو أحسب أنني أمتلكها، يباغتني
دون أن أخبرك أنني أحبك وأنني فعلا رجل دون مبادئ، أو مبادئ دون رجولة لكنني نادم،
نادم جدا على ما فعلته بك، بامرأة ظننت أنها تقر بي واستقويت عليها فظهر أنني أنا
من أقر بها وأنني كنت استقوي بها وذهبت فخارت قواي
وهأنذا رجل مطلق بعد
أن اعتقدت أنني في مجتمع لا يكترث لطلاقي ويكترث لطلاقك لكنني صرت مطلقا هكذا....
مطلقا منك ومن نفسي ومن المجتمع
تقسم أمي كل يوم أنني
أليق بملكات الحي والبلاد والعالم ولا أنكر أنني دخلت في علاقات مع من هن أصغر منك
وأقصر منك وأطول منك، لكنني عبثا كنت أحاول، عبثا كنت أحاول أن أنسى أم أبنائي .....
والحمد لله أن بقي بيننا رابط وشيء مشترك به رائحتك التي أشمها في معاذ ورضا، ورائحتي
التي أخشى أن تكوني قد نسيتها ولا تتمكن مستقبلات أنفك الحسية التعرف عليها
إنني أعيش كل يوم
بتأنيب ضمير مؤلم جدا وتردد صورة انكسارك يوم المحكمة في رأسي دون انقطاع. أنا
الرجل الذي ظننت نفسي رجلا وأنا أجرك إلى المحاكم وأفتري ما أقسمت أمي أنه صحيح وأدعي
أنني الابن البار الذي يأبى أن تُمس كرامة أمه بقصص أخبرتني أنها من نبع الخيال
وأخبرتك صفعتي أنها صحيحة، ولطالما اهديتني حبا بقي أثره راسخا فيَ، وأهديتك ألما
صار أثره كرها فيك
ثم إنني لازلت كمراهق
يتبع أخبارك ويسأل معاذ ورضا أسألتكما أمكما عني؟ ما أخبرتكما أمكما عني؟ متى خرجت؟
مع من؟ إلى أين؟ كيف؟ ...... أسئلة كان يرد عليها رضا ببراءة " لا يا أبي لم
تسألنا" فيطالني الانكسار الذي أحسب أن معاذا كان يفهمه لكبر سنه بالنسبة
لرضا من جهة، ولذكائه من جهة أخرى
ثم صرت أستأنس معه في
الكلام حتى أخبرني "أمي ستتزوج" وسقط مني بعضي بتلك الكلمتان......
ستتزوج؟ .... وتعمّد معاذ إخراج منديل لأنه كان يعلم أنني في حالة لا تستدعي الا
البكاء وطبطب على ظهري بشيء من الحنية أحسبه صار رجلا ناضجا أو أنضجه فراقي عنهم
ستتزوجين يا سمية.... ستتزوجين وأنا الذي ظننت أنه بقي شيء منا فيك، ربما ذكرى أو قصة من قصص الود التي كانت بيننا، لكن الظاهر أنني لا شيء وأنني كذلك، وستتركينني كما تركتك هباء منثورا .... كما تركتك بيوم السبت ستتزوجين يوم السبت...... وسأموت بيوم سبت.... حتى أنني مت.... مت اليوم
سارة جلطي، الجزائر

