أشرقت شمس الصباح ناشرة نورها في كل مكان
وبمجرد مداعبة أشعة الشمس لجفوني استيقظت فورا فهذا آخر يوم بالعطلة المدرسية
فقررت التجول لتغيير الجو قليلا وعقد هدنة مع نفسي .
سرت أراقب الفلاحين في الحقول ولعب الصغار
بالكرة والبسمة تملأ وجوههم، أكملت سيري وأظن بأن عدوى الابتسامة قد أصابتني بمجرد
رؤيتي لفرحة الصغار
عدت لتلك البركة وجلست كعادتي في حالة سكون، تذكرت
ما مررت به في الآونة الأخيرة. لكم الأوضاع صعبة ولكم يعاني الفقراء والضعفاء لكني
حتماً أثق بعدل الإله، فعندما يقول شخص ما هل حقي سيعود يوما يا الله؟ فيجيبه
الإله: وعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين .
بعد برهة إذ بعيون كالصقر تتربص بي، ولقد تبينت
ملامح شاب منعكسة أمامي في المياه، شاب ذو عينان بندقيتان حادتان مغلفتان برموش
كثيفة وشعر حالك السواد مع بشرة بيضاء، وقد كان طويلا ذو عضلات مفتولة، بينما كنت
أحدق فيه ببلاهة إذ به يقول: إذا أنت من أحضرتِ آدم للميتم دون أوراق ولا هوية ولا
حتى أي شيء يخصه وتريدين مني تقبله هناك .
أجبته بجرأة: أجل عليك تقبله رغما عن أنفك
.
كان يحدثني بغرور واضعا يديه في جيوب بنطاله: أأعتبر
هذا تهديدا.!
قلت: نعم، افهمه كما تشاء، اللعنة على الجميع
لم الكل قساة القلوب؟ جرب أن تضع نفسك مكانه وأن تغلق لك الحياة جميع أبوابها
.
بمجرد قولي لتلك الكلمات خيمت على وجهه سحابة
من الحزن وتركني ورحل .
في الميتم:
إياد لمديرة الميتم: أين آدم سنذهب للمستشفى.
المديرة: لم أهو مصاب بإحدى الأمراض؟
إياد: لا دخل لك فقط أخبريه.
أخذ إياد آدم للمستشفى وبباله تتقافز عدة أفكار.
ترى من يكون آدم؟ ما علاقته بإياد؟ سنعرف
الإجابة بعد تحليل D,N,A.
بعد أسبوع من الروتين اليومي المتكرر علم إياد
بأن آدم أخوه الذي نجى من القصف مثله، فهو أخاه الصغير، حمد الله على ذلك وذهب
لإخبار آدم .
إياد: آدم تعال أريد إخبارك بموضوع مهم
.
آدم: تفضل أستاذ إياد .
إياد: هل مات جميع أفراد أسرتك في القصف
الإسرائيلي .
آدم: أي قصف هذا؟ فلسطين تتعرض للآلاف في اليوم
مثله.
إياد: لا داعي للتهرب من السؤال أجب فقط.
آدم: لا أعلم، لكني أعتقد بأنهم لم ينجوا؟ وهل
ألمى هي من أخبرتك بقصتي .
إياد: لا، لا أعلم من هي ألمى بالأساس، لكن كان
لي أخ بمثل سنك واسمه آدم وكنت أعتقد بأنه مات في القصف .
آدم: (التلعثم)هل...هل هذا يعني أنك أنت أخي
فعلا؟ حقا لا أصدق ذلك.
إياد: حين ذهب للمستشفى أجريت تحليل
D N Aوفعلا كانت النتيجة إيجابية.
فتح إياد ذراعيه فانطلق آدم لأحضانه ودموعه
تتسابق على خديه.
هكذا هي الحياة تدور بشكل دائري فيلتقي الأحبة
مهما افترقوا، وإن لم يلتقوا في الدنيا فستجمعهم الآخرة، الله دائما يفاجئنا بما
لا نتوقعه.
استيقظت ألمى صباحا تشعر بصداع شديد في رأسها
غسلت وجهها وارتدت ثيابها، ومن ثم جلست تسترجع الحلم الذي شاهدته في منامها، عن
اللاجئ آدم والشيخ تيمور والمتعجرف إياد، إنها حقا لأحداث مختلفة معبرة عن عثرات
واقعنا الأسود كلها تلخصت في حلم ألمى، استعدت للذهاب إلى الجامعة بعد أن تناولت
إفطارها ضمن عائلتها ألقت عليهم التحية واتجهت للجامعة.
وبينما كانت تسير في الطريق لاحظت نفس العجوز
الذي رأته في حلمها فاستغربت كثيرا وغلبها الفضول فسألته: عفوا ما اسمك سيدي وهل
تعيش بدار المسنين.؟
لم يحد الشيخ بنظره عنها وأجاب بهدوء: اسمي
تيمور وأعيش مع أولادي .
ألمى: آسفة على التطفل.
ألقت التحية وأكملت طريقها.
عند وصول ألمى لمدخل الجامعة أقبلت عليها
صديقتها ريناد ولجين .
ريناد ولجين سويا: صباح النور لولو كيف حالك؟
ألمى: صباح الأنوار، بخير وماذا عنكما
.
ريناد: كما ترين بأفضل حال والحمد لله.
لجين: مازالت نصف ساعة على أول محاضرة لنا فلنذهب
للكافيتيريا .
ألمى : هيا بنا.
اتجهت الفتيات لكافيتيريا الجامعة وجلسن سويا
يتبادلن أطراف الحديث .
ألمى: لقد حلمت حلما غريبا البارحة.
ريناد: ومنذ متى وأحلامك عادية يا ألمى.
ألمى: كفاك تعليقات على أحلامي، لقد رأيت شيخا
في حلمي ومن ثم رأيته أمامي هذا الصباح.
لجين مغيرة الموضوع: ألمى يا غبية لم لا تضعين
لي لايك حب بدل الضحك السخيف، ثم إني لا أرى شيئا مضحكا في الدعاء الذي أنزلته
.
ألمى: هههه، لأن الجميع يوم الجمعة لا يفعلون
شيئا غير تنزيل الأدعية وكأنهم أصبحوا أئمة في ليلة وضحاها وفي باقي الأيام وكأنهم
غير مسلمين، وأجد ذلك شيئا سخيفا يستحق السخرية .
ريناد: هيا أنت وهي دقيقتان وتبدأ المحاضرة
مريم لقطي، تونس

