مريم لقطي - بقايا

 

تتلاطم الأمواج، تتناثر بقايا الورود في صحراء قاحلة وترتمي الأشجار على تربة جرداء فيصيح العشب مصفرا ذابلا، وتهوى الأرواح أرضا ساكنة بلا حراك والجسد يصارع للبقاء وكل آماله في الغد لعله يكون أفضل مما مر به.

رياح تعصف بالكيان فتزلزله، ونار تجوب الفؤاد متلذذة بإحراقه، متعثرة بصرخات القلب وويلاته، لحظة بل لحظات والنار تنتظر صمت القلب لكن مهلا: دقيقة، اثنتان، ثلاث، أربع دقائق ما هذا؟ لماذا؟ لماذا لا زال القلب يصارع؟ إنها غريزة حب البقاء.

الروح تناجي وتناشد ممسكة بالأمل محاولة إرساله للقلب، والقلب يداه مكبلتان، تلتهمها النيران وكلما مدهما قليلا علت الصرخات، إنها مناجاة أرواح .

بعد معاناة ومكابدة للالتقاء ها هي الروح باعثة الأمل في القلب، وها هي النيران يائسة محاطة بقضبان جليد .

القلب يضمد جراحه من بقايا الزمان ويتخلص من الماضي والنيران. الروح تتأمل تلك البقايا الملقاة أرضا آملة ألّا تذوب تلك القضبان متوعدة النار بأبشع عقاب .

رسا القلب أخيرا على شاطئ الأمان بعد أشد الأيام معاناة .

خمدت النيران وسط القضبان وانطفئ لهبها وبقي الأمل يلوح لنا من بعيد ويدعونا للتأمل والثقة بالنفس .

فلترحل بقايا الغثيان، بقايا النسيان، بقايا تراكمات الكتمان، بقايا أوجاع نثرتها جروح زهور الزمان.


مريم لقطي، تونس



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...