مريم لقطي - بلد تدعي الحرية

 ما هذا؟ أين أنا؟

يا إلهي ما هذا السراب؟ لم أنا على أرض يعمها الخراب؟

لم نحيا على تربة جافة ترتوي من فيض الأمان وتستقي من ظل الأحلام؟

ذلك الأمان ليس إلا أماننا وتلك الأحلام ماهي إلا أحلامنا.

نعيش في دولة الديمقراطية وفيها تنتهب الحقوق، نعيش في دولة تسمى بسيادة الشعب والشعب فيها يفنى ويموت. دولة حكامها من جنس الرذائل ينشرون القبح والفساد، يسلبون الإنسان الحرية، الحق، السلام، يحفرون بأيديهم قبره ويدعونه للنوم بسلام.

ما هذا؟ إنها أكداس حطام. يا إلهي ما هذا الخزي؟ ما هذا العار؟

أين شباب الإعمار؟ لم هم نياما على حافة الطريق؟ لم تسيل منهم الدماء؟ أترى أهم أموات؟ مهلا من هذه؟ لم تغرق هذه الطفلة في المياه! لم طفت على سطحها الآن؟ أماتت؟ نعم ماتت ورحلت معها أحلامها .

لحظة، إنه طبيب صغير في السن، لم مات في مصعد؟ أيعقل أنني في دولة خيالية؟ أو في حقب الأزمان المنسية؟ لا، ليس كذلك أنا بتونس، لا بل لقد صارت جهنم كالكابوس.

ها هي تونس تلتهم أبنائها بلا أحاسيس ها هم يغرقون بجوفها بلا ضجيج.

دولة تدعي القوة وماهي إلا ذرات من الهمجية نثرت على أرض منفية، فتسارع سكانها لاخفاء الهمجية وماهي إلا لحظات حتى صار الشعب منسيا منفيا.

مريم لقطي، تونس


  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...