سارة جلطي - زياد "الجزء الثالث"

 

أخيرا استفردت الأم بابنها ولن تسمح لأحد بأخذه بعد أن أمسكته مجددا، بعد أن قرت عينها وأنفاسها به بأخذه بين ذراعيها

فتحت أمينة باب الشرفة لتحاول إيجاد ملاذ أو طريقة لتفر بزياد ولكن الى أين وكيف.... لا تدري، المهم أنها لن تبقى بزياد هنا دقيقة أخرى مؤمنة أنه لو كان أحمد يحبهما عن حق سيتبعهما لآخر الدنيا لكن الشرفة عالية، عالية جدا، ولا يمكنها القفز أو النط إلى مكان أقرب، مستحيل

في الخارج لالة عيشة تهم بفتح الباب والدخول لأخذ زياد، أدركت أمينة ما يحدث وضمت رضيعها بقوة إلى صدرها خائفة باكية محتارة ما تفعل واتسعت عيناها وهي تراقب مقبض الباب ينفتح إلى أن دخلت لالة عيشة بوقفتها الحازمة ووجهها العبوس

"ما الذي تفعلينه يا امرأة؟ ....... أمينة عودي إلى وعيك"

أدركت أمينة أن حماتها قد ظنت أنها ستنتحر فأعجبتها الفكرة واسترسلت في قولها " لن يكون لهم إن لم يكن ابني لي.... سأقفز مع زياد من أعلى الشرفة...."

"هدئي من روعك .... هدئي من روعك يا ابنتي عودي الى هنا لا تفعلي هذا بابنك.... لا تفعلي "

في الخارج تصل الضوضاء من هم بالدار يسبقهم احمد في عجل الفوضى قادمة من غرفته، يصل إلى هناك

يصرخ بقوة "أمينة ..... ما الذي تفعلينه هناك؟ ... عودي ... عودي الي هنا "

تبدأ مريم بالبكاء والصراخ" زيااااد.... أنزلوا تلك المجنونة أنزلوها "

يتعارك رياض مع أحمد مؤنّبا.... أحمد في وضع لا يحسد عليه ورياض يصرخ "أنظر إلى زوجتك المجنونة... هل أنت أم يا هذه؟"

"تكلم مع زوجتي بطريقة لبقة .... هذا ابننا نحن.. نحن "

" أمينة تعالي يا أمينة تعالي الى هنا سيبقى زياد معك والله بالله معك..... "

تواصل أمينة البكاء والتهديد دون أن ترجع

يستمر أحمد بالبكاء هو الاخر والصراخ "أمينة ما الذي تفعلينه بنفسك وبزياد؟ ... ما الذي تفعلينه بي؟

سيبقى زياد معك... أليس كذلك يا أمي؟

تبقى لالة عيشة صامتة عابسة جادة

يصرخ أحمد "أليس كذلك يا أمي؟؟"

نعم.... نعم سيبقى معك ابنك ارجعي الي هنا

ارتاحت أمينة قليلا ومدت يدها اليسرى الى أحمد وشدت بيدها اليمنى على ابنها وفي وجهها ابتسامة نصر كطفل أهديته حلوى فمسح دموعه ووقف مستأنسا بعد بكاء طويل

نامت أمينة تلك الليلة مع زياد يراقبهما أحمد خائفا مما سيأتي

في الخارج رياض يطهو طبخة مع أمه و يقنعها -و هي أعلم بهذا و توافقه هزا بالرأس - بأن أمينة ليست في كامل قواها النفسية والعقلية وأنها المكان الخاطئ لزياد

 

يوقن أحمد أنه يجب عليه أن يأخذ إجازة وأن يبقى أمام ملاكيه حارسا

يفكر جيدا ويدرك أنه من الظلم أن يحرم من ابنه، ومن الغباء أن يبقى هنا، ومن الحكمة ان يحمل زوجته وزياد بعيدا عن هنا

يخرج كما لم يخرج من قبل أمام أمه وأخيه الأكبر يخبرهما في حزم

سأذهب بعائلتي بعيدا عن هنا ولن يمس أحد ابني ولا أمه

حاولت لالة عيشة التصدي له بنظراتها ووقفتها وشخصها الذي لم يرفض له طلب من قبل لكنه كان قد اتخذ القرار النهائي....

وظب الأمتعة وأيقظ أمينة .... مد يده لزوجته أن هلمي بنا نذهب من هذا الجحيم، من هذا العالم السيئ

بجانبهما زياد قطعة من السكر والقطن الجميل يضحك مع والديه كأنه يدرك أنه سيبقى معهما.......معهما إلى الأبد


سارة جلطي، الجزائر

الرجوع الى الجزء الثاني



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...