مريم لقطي - عبث سكون الليل

يعبث الليل بشعر رأسي فيتطاير في غرفتي ملونا إياها باللون الأسود، حينها تهب الرياح بقلبي وتنتثر العبرات على خدي متسابقة مع قطرات المطر.

تتصارع الأصوات في عقلي وتكثر الهمهمات المودعة شفتاي إلى خارج البحر.

ترتفع أصوات ارتطام زجاج النوافذ ويتزايد تصاعد الأنين من الأعماق، وفجأة يعم الهدوء الأجواء ولا يسمع سوى صوت زخات المطر والأنفاس المضطربة فأشعر باختناق شديد ولا أستطيع الصراخ وكأن أحمال الدنيا جميعا صارت على عاتقي.

صرخت وصرخت إلى أن أصبح صوتي مبحوحا ولا يوجد مغيث، حينها استسلمت لسكون الليل، لزخات المطر والأنفاس المضطربة، حينها شعرت بروحي تغادرني فلم أحتمل ذلك ولي أحلام تنتظرني فجاهدت لإعادة الحياة إلي، جاهدت للوصول إلى الأمل، عندها فقط شعرت بمدى قيمة الحياة وأهمية المثابرة لتحقيق النجاح.

لم أشعر بنفسي إلا عندما استيقظت من ذاك الحلم المرعب، شعرت بأنها رسالة موجهة إلي، رسالة تحمل في باطنها الكثير، تحمل معاني البحث عن الحقيقة، تحمل همسات الأمل في أرض الحرية ونسمات الإرادة للتخلص من القيود البرية وجوقات الأمان في بلاد تجوبها الحرب لا يعمها السلام.

أخذت عهدا على نفسي بأن أواجه كل ما هو موجود على وجه الأرض ببسمة وإن قابلني برصاص الخذلان.


مريم لقطي، تونس



  1. التدوينة التالية
  2. التدوينة السابقة
    تعليقات الموقع
    تعليقات فيسبوك
جارى التحميل ...